في عام 1851، استضافت لندن أول معرض عالمي على الإطلاق؛ مما أوجد فعليًا منصة للبلدان التي اجتمعت من جميع أنحاء العالم لتوحيد مواردها في محاولة لحل المشكلات العالمية. وبعد مرور أكثر من قرن ونصف، تستمر المعارض الدولية، المعروفة أيضًا باسم معارض إكسبو، في منح المجتمع العالمي الفرصة للسعي نحو حياة أفضل لمواطنيها. في عام 2015، استضافت ميلانو معرض إكسبو الدولي بمشاركة أكثر من 140 دولة.
تُعد ميلانو مدينة عالمية رائدة ومقصداً سياحياً شهيراً وقوة اقتصادية وثقافية؛ وهي المكان المثالي لاستضافة هذا المعرض الذي يستمر لمدة ستة أشهر. يضم المعرض عروضاً حية وعروضاً حية من أفضل المواهب في العالم، بما في ذلك سيرك دو سوليه الكندي، حيث يدمج المعرض جوهرًا إنسانيًا وثقافيًا قويًا في الاحتفالات. وعلى نفس القدر من الإبهار، فقد اشتهرت المعارض العالمية بترك بصماتها على المناظر الطبيعية للموقع المضيف بهندسة معمارية وتصميمات خالدة؛ مثل برج إيفل الذي تم إنشاؤه لمعرض باريس العالمي لعام 1889؛ أو الميزة المائية لمعرض إكسبو 67، والذي كان أحد المشاريع الأولى لنوافير كريستال.
يترك معرض إكسبو ميلانو 2015 إرثاً خاصاً به من خلال مزيج آسر من الفن الإنشائي والأداء الذي يتجسد في "شجرة الحياة". تقع في قلب معرض إكسبو في وسط بحيرة أرينا التي تتسع لـ 20 ألف متفرج، وقد صمم ماركو باليتش هذه الشجرة الباذخة التي يبلغ ارتفاعها 37 متراً مستلهماً تصميمها من نجمة مايكل أنجلو ذات الـ 12 نقطة في وسط ساحة ديل كامبيدوغليو؛ والتي تمثل الأبراج.
وكما لو أن هذا الهيكل المكسو بمصابيح LED لم يكن مثيراً للإعجاب بمفرده، فإن الشجرة محاطة أيضاً بأكثر من 250 من نوافير كريستال؛ وهو مزيج مثالي من النافورات المائية. لقد لعبت النوافير دوراً هاماً في التاريخ الإيطالي، وهذا الدمج لميزة مائية في الأيقونة الإيطالية لإكسبو ميلانو 2015 لا يضيف قيمة ترفيهية فحسب، بل هو تمثيل رمزي للأنهار الثلاثة: نهر بو، ونهر تيتشينو ونهر أدا التي تحيط بميلانو. تصل ارتفاعات هذه النوافير إلى أكثر من 30 متراً، وتتوافق هذه النوافير مع إيقاع التأليف الموسيقي المخصص الذي يستغرق 12 دقيقة من تصميم ميسترو روبرتو كاتشيوباجليا، والذي يوجه أيضاً تسلسل ألوان 472 نافورة كريستال ليد. والنتيجة النهائية لا تقل عن كونها مذهلة؛ حيث يجتمع التاريخ والفن والأضواء والمياه والموسيقى معاً لعرض مثال رائع لما يستطيع البشر فعله عندما يعملون معاً، والتأثير الذي يمكن أن تحدثه ابتكاراتنا على الآخرين.
إن شجرة الحياة ليست مجرد رمز تقليدي أو ديني فحسب، بل إنها تتطلع إلى المستقبل والابتكار والتكنولوجيا. وعلاوة على ذلك، فهي تدمج الماء في تصميمها، وهو عنصر قوي وضروري لموضوع إكسبو. تتضافر جهود ميلانو وضيوفه في تحقيق هدفهم المتمثل في الحفاظ على سكان العالم؛ ولا يقتصر تحقيق ذلك على العمل على مكافحة المشكلات المتعلقة بالتغذية فحسب، بل من خلال إشباع شهوة الإنسان الطبيعية للترفيه وتقدير الثقافة وتبادل الخبرات مع مجتمعنا العالمي. من خلال إعطائنا نظرة على تاريخ ميلانو المثير للإعجاب، يوجه إكسبو أنظارنا إلى الأمام نحو مستقبل مثير للإعجاب بنفس القدر ليتشاركه الجميع.





